القائمة الرئيسية

الصفحات

باب ما جاء في الرقاق وان لا عيش الا عيش الأخرة "الجزء الرابع"

 

 باب ما جاء في الرقاق وان لا عيش الا عيش الأخر

"الجزء الرابع"


ولهذا تأثر ابن عمر بهذه الوصية فكان يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء. يعني اعمل ولا تقل أترك عمل الصباح لآخر النهار، أو عمل آخر النهار للصباح.

مثلا لديكِ أعمال تعبدية ما تقولي أؤجلها لوقت آخر لا بل استغلي الوقت، ناس أقول لهم تعالوا اطلبوا العلم الشرعي فتقول عندما يكبر الأولاد ويتزُوجوا! أقول لها اذهبي للحج، فتقول لما أزوج العيال والبنات وأطمئن على كل واحد في بيته! جميل إنك تفكري في رسالتك كأم لكن أنتِ يجب أن تتعلمي حتى تُعلِّمي أبنائك وتربيهم، توريث الدين للذرية مطلب شرعي.

محور سورة مريم -سنأخذه إن شاء الله في دورة ما كهفكُم يا قوم– توريث الدين للذرية محور رئيسي من محاور السورة، إن كل أحد لابد أن يفكر كيف يوَرِّث ذريته الدين، فكيف سأُورثهم الدين وأنا ما كان عندي دين ولا علم، ما الذي سأعلمهم؟ هل سأُعلمهم البروتوكولات والاتيكيت! يليق أم لا يليق؟ أين قال الله وقال رسول الله أين المكث على كتاب الله وعلى سنة النبي تأخير شيء الله أعلم هل سنصل له أم لا غير مناسب.

وخذ من صحتك لمرضك، لأن الإنسان ليس دائما صحيحا، فقد يمرض فيعجز عن الوظائف الدينية التي كان يفعلها في حال صحته، فخذ من صحتك لمرضك،

 لذلك دائما ننصح الأخوات اللواتي ليس عندهم اهتمام بصلاة السنن، خسارة؛ أنت الآن تصليها وأنت بصحتك، ولكن سيأتي عليكِ وقت لن تكوني قادرة تصليها فستكتب لكِ، فاعلميها وأنتِ قادرة. "إذا مرض العبد أو سافر كُتِب له ما كان يفعله صحيحًا مقيما"

واعلم أن موتك أطول من حياتك بكثير، فإنك إذا عُمِّرت مثلا مائة وخمسين سنة، لكن كم من الناس ماتوا منذ آلاف السنين، فخذ من حياتك لموتك.

 لو عاش الإنسان أقصى ما يستطيع أن يعيش لكن فترة موته كم إلى يوم القيامة.

وهذه وصية من ابن عمر رضي الله عنه وصيةٌ نافعةٌ، تُزَهِّد في الدنيا.

 بعض الناس يروي حديثا عن الرسول يقول: "اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا" [انظر: "فيض القدير" (2/12)] 

الشيخ ابن عثيمين يقول:

الشيخ يقول أن هذا ليس حديث أصلا، ثم إن الناس تفهم هذا القول فهم خطأ.

لأن معنى قوله: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا؛ أي: لا تهتم فيما لم تفعله من أمور الدنيا اليوم.

ما لم تفعلِيه اليوم افعليه غدا، مالم تدخريه هذا الشهر ادخِريه الشهر القادم، إن لم تتنزهي هذه السنة تنزهي السنة القادمة، لا يوجد مشكلة.

فمعنى كأنك تعيش أبدًا أي لا تهتم لأمر الدنيا.

واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا، يعني لا تؤخر عمل الآخرة كأنك تموت غدًا فاعمل اليوم، أما الدنيا فخذها على التراخي.

 يعني أمور الدين لا تراخي فيها أما أمور الدنيا فبراحتك.

وليس كما يظنه بعض الناس أن المعنى أحكِم عمل الدنيا، ولا تهتم بعمل الآخرة لأن عمل الآخرة لا تدري ثمرته إلا بعد الموت.


🌹الأستاذة أمنية بنت محمد🌹 

تعليقات