اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان
الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
إن
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات
اعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأُصلي وأسلم على المبعوث
رحمةً للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من
الجنة منزلا.
رسالة الشيخ:
· ((توحيد
المتابعة بحيث لا تعارض قوله ﷺ بقول أحد؛ لأنه من عرف بأنه رسول يُطاع فلا يُعصى,
والرسول ﷺ عبد، وصفه الله بأنه عبد الله ورسوله, والعبد لا
يُعبد، ونبي -يا أيها النبي- نبي كلامه منبأ -من عند من؟- من عند الله بوحي، لا
يمكن أن يعارض قوله ﷺ وسنته وهديه بأقوال الرجال وآرائهم)).
شرح المعلمة:
· ((بأقوال
الرجال وآرائهم)) هذه النقطة مهمة جداً، ضل فيها كثير من المسلمين, مَن تسمعي
كلامه؟ مَن؟ الرسول ﷺ من يقول, قول الرسول نقول له سمعنا وأطعنا, ومن
يقول قول غير قول النبي وله طريقة غير طريقة النبي ﷺ لسنا مأمورين باتباعه أبدًا.
·
ولذلك لما جاء ناس يسألون سيدنا عبد الله بن عباس حَبر
الأمة وتُرجمان القرآن الذي رباه النبي ﷺ في مسألة من مسائل الحج، ذهب إلى سيدنا عبد الله بن
عباس مجموعة من الصحابة وقالوا له ما رأيك في هذه المسألة، فقال لهم: قال رسول
الله ﷺ كذا، فقالوا له: لكن أبو بكر قال كذا, وعمر قال كذا،
ماذا كان رد سيدنا عبد الله بن عباس؟ قال توشِك أن تنزل عليكم حجارة من السماء!
-انظري الشدة في الرد- أقول قال رسول الله ﷺ وتقولون قال أبو بكر وعمر!
·
وانظري من هم أبو بكر وعمر الذين قال عنهم الرسول ﷺ ((عليكم بسنَّتي وسنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ
المهديِّينَ بعدي، عضُّوا عليها بالنَّواجذِ)) المحدث: البزار.
·
عندما أجد قول للنبي آخذ قول النبي، ولا قول شيخ
الطريقة! والشيخ يقول الورد الفلاني! والشيخ يقول العدد الفلاني! والشيخ يقول كذا وآتي
بصورة الشيخ أقصها وأعلقها في البيت! من أين لكم بهذا الهدي يا قوم؟ من أين لكم؟
·
أو أنهم يقولون على أئمة من البشر أنهم معصومين, وآخذ
من كلامهم ومن طريقتهم, وأترك قول النبي ﷺ! من أين لكم بهذا يا قوم؟ من أين لكم؟ ومن الذي بث
في المسلمين هذا!
رسالة الشيخ:
· ((إذًا
المقصود من معرفة الله محبته, ومن معرفة النبي ﷺ معرفة تبعثك على تصديقه وتوجب طاعته واتباع هديه,
وهذا لا يكون إلا بتوحيد الألوهية في الكلام عن الله, وفي توحيد المتابعة في
الكلام عن الرسول ﷺ)).
شرح المعلمة:
·
إذًا المطلوب منكِ فرض عليكِ أن تعرفي الله بأسمائه,
وصفاته, وآلائه, ونعمائه, وآياته المتلوة, وآياته الكونية, حتى يُوقع ذلك في قلبكِ
توحيد الألوهية.
·
ماذا يعني توحيد الألوهية؟ يعني جميع أفعالكِ الصادرة منكِ تكون لواحد، توحيد
الألوهية هي أفعالكِ أنت تقصدي فيها مَن؟ وجه الله! هذا يسمى توحيد الألوهية، الذي
هو توحيد الله بأفعال العباد, يعني جميع كلامي لله, جميع علمي أتعلمه لله، كل
أشغالي أشتغلها لله، كل تربيتي أربيها لله.
·
توحيد الربوبية: توحيد الله بأفعاله؛ أي أني أقول أن هذه الأفعال لا
يفعلها غير واحد.
· ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ
يَشۡفِينِ٨٠﴾ [الشعراء: 80] لا أحد يستطيع شفائي إلا الله.
·
الإسعاد والإشقاء بيد من؟ واحد هو الله، ما الذي
يسعد قلبي؟ ستقولين لو كان لدي نقود كثيرة سيسعد قلبي, ليس هذا ما يسعدكِ هذا ممكن
يكون سبب يُسعدكِ الله به.
·
ممكن واحدة تكون مليارديرة, وزوجها يحبها جداً, وأولادها
يحبونها جداً, وعندها كل شيء, وتأخذ حبوب اكتئاب, وليست سعيدة ومتضايقة, وحالات الانتحار
في السويد التي هي أعلى دخل عالمي وأعلى نسبة انتحار. إذًا الذي بيده الإسعاد والإشقاء
هو من؟ هو الله.
·
الذي بيده الهداية هو من؟ هو الله. هذا اسمه توحيد
الربوبية؛ يعني تقولين أنَّ هذه الأفعال الخلق, والرزق, والتدبير, والإعزاز, والإذلال,
والتمكين.. انتبهوا! التمكين للأمة, التمكين للمستضعفين, التمكين للمسلمين فعل مَن؟
أفعال الله.
·
عندما تصلحين ما بينكِ وبين الله, يعاملكِ الله
بأفعاله الجميلة وتدابيره الجميلة, انتبهي لذلك.
·
توحيد الأسماء والصفات: هو أن تثبتي لله ما أثبته لنفسه, تتعلمي عنه, تعرفيه
بأسمائه وصفاته.
·
مطلوب منكِ أن تعرفي النبي ﷺ, وما بعث به الرسول, بأي شيء جاء، كل هذا من أجل أن
تحبيه المحبة الشرعية.
·
ما معنى المحبة الشرعية للنبي ﷺ؟ أن تحبيه ﷺ أكثر مما تحبي نفسكِ وأهلكِ ومالكِ. انتبهي لهذه النقطة التي ستأتي جميلة
جداً, لكن اعلمي أنَّ كل من يحب دون الله إنما يحُب لله.
·
نحن نحب النبي ﷺ ابتداءاً؛ ﻷنَّ الله يحبه، وﻷنَّ الله اصطفاه، وﻷنَّ
الله جاء به لنا ليُعلمنا عنه، وﻷنَّ الله U رزقه درجة الخُلة أي أعلى درجات الحب, واحدة تقول لكِ
هذه حبيبتي، هل هناك أعلى من الحب؟ نعم الخليل، درجة الخلة التي نالها سيدنا
إبراهيم والنبي ﷺ.
·
كل أحد يُحب من دون الله يُحب لله, فماذا يمكن أن يكون
في القلب لو كانت ليست محبة لله؟!
·
قد يكون كما يعبرون اليوم من العظماء العباقرة ممكن
أن يقع في القلب تعظيمهم, نسأل الله العفو والعافية! أو تحبي لذاته أن تحبي أحد
لذاته وهذا ليس صحيحاً، كل أحد يُحب لله, والذي يُحب لذاته وحده هو الله؛ لأنَّ عنده
صفات الكمال كلها, تأتي النقطة الثالثة.
رسالة الشيخ:
· ((معرفة
دين الإسلام: نأتي لهذه المعرفة ونقول إنَّ كلمة الإسلام إذا أطلقت تنصرف
لمعاني الدين كلها أي الإسلام، الإيمان، الإحسان ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ
﴾ [آل عمران: 19])).
شرح المعلمة:
·
قوليها وأنتِ تقرئينها بفخر، عندما تدخلين على قوم قولي: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ
ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
١٨ إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ
ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ﴾ [آل عمران: 18-20]
· ﴿بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ ﴾ يعني ظلم، هم يعرفون الدين الحق
هو دين الإسلام, لكن بغوا وظلموا وحسدوا؛ لأنَّ الرسول لم يأت من أين؟ منهم غل
حسد.
·
إذاً هنا معرفة دين الإسلام، ما معنى
الإسلام؟ بمعرفة عامة الإسلام: هو دين كل الأنبياء؛ يعني كل ما أُرسل به
رسله اسمه إسلام, هذه طبعاً نقطة جميلة جداً.
·
الدين الذي جاء به نوح هو الإسلام, الدين الذي جاء
به إبراهيم هو الإسلام, والدين الذي جاء به محمد هو الإسلام.
·
تقولين لي كيف؟ أقول لكِ الإسلام هو توحيد الله يعني
عبادته وحده، كل الرسائل أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، هذه دعوة الرسل
جميعاً، فجاء الرسول فجعل منهجاً يسير عليه الناس, جعل منهجاً, إذا أصبحت كلمة
الإسلام هذه علماً بالغلبة لما جاء به إمام المرسلين محمد ﷺ.
·
أيضاً تطلق كلمة
الإسلام كما ورد في حديث جبريل عليه السلام على أحد مراتب الدين وهي التي تقابل
الإيمان.
·
وإذا أردت أن ترين ما
العلاقة فلابد أن تتصوري عن معرفة هذا الدين الذي جاء به الرسول ﷺ سبباً للتعرف على
الأديان الأخرى, به تعرفي الرسل, نحن عرفناهم أين غير من القرآن, عرفنا سيدنا عيسى
من أين؟ عرفنا قصته مع مريم الصديقة من أين؟ من القرآن, إذاً فدين الرسول ﷺ هو المفتاح لدين
الإسلام الذي جاءت به كل الرسل.
·
سنختم بمعنى الإسلام وهذه
النقطة مهمة جداً أنكم تتكلمون فيها مع أولادكم وتدعون الناس إليها.
·
ما معنى
إسلام؟ ((هو الاستسلام لله بالتوحيد, والانقياد, له بالطاعة, والخلوص من الشرك)).
· ((الاستسلام لله بالتوحيد)) توحيد ماذا؟ لهذه نريد سنة شرح!
الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة؛ لأنه هناك شيء يسمى توحيد الطاعة,
أن طاعتكِ تأخذينها من واحد, هذا اسمه توحيد الطاعة.
·
ولذلك أنتِ لو تفكرتِ
ستجدين أن أي معصية نوع من أنواع الشرك.. كيف؟ أنكِ عندما تسمعين كلام أحد غير
ربنا فقد أشركتِ بالله في طاعته.
·
مثلا: أنا فرض علىَّ
أنني لا أغير خلقة ربنا, يأتي واحد أيًا كان الواحد أو الواحدة يقول لي هيا انفخي
الشفايف, أو صغري الأنف، انمصي الحواجب، هيا اعملي حواجبكِ, شكلكِ هذا ليس جميلاً,
فأنا تركت الطاعة التي يجب أن أوحد بها الله -الانقياد له بالطاعة- وتركت هذه
الطاعة لأحد سوى الله، ما رأيكم؟
· ((الانقياد له بالطاعة, والخلوص من الشرك)) وهذا الاستسلام مبني
على أمرين:
1. مبني على اعتقاد استحقاق الله لكمال الصفات، ربي هو وحده الحكيم الذي يعلم
ما يضرني وما ينفعني؛ لأنني أنا خِلقته I, أنا
المخلوقة بيديه وهو الذي يعلم ما يضرني وما ينفعني, ومن ثَمَ استحقاقه لأن يكون هو
وحده الإله، ما معنى الإله؟؟ المعبود المرجو المطاع المحبوب.
2. ومبني أيضاً على أن تعتقدي
أنه لا سبيل لإظهار استسلامِكِ إلا عن طريق متابعة النبي r, أي إذا وقع في قلبكِ
تعظيم, وذل, وانكسار لله U وجب عليكِ أن تعلمي
أنَّ كل هذا التعبير عن الذل والانكسار لا يكون إلا بما ورد في سنة النبي r.
·
إذا أراد الإنسان أن ينكسر لله, يريد الانكسار لله,
يريد يذل, يقول يارب, أنت القوي وأنا الضعيف, أنت القادر وأنا العاجز, طريقة الذل
كيف تكون؟ كيف تكون؟ هل بضرب الجنازير؟! نضرب أجسامنا بالجنازير؟! أم نضع الطين على
أجسامنا؟! أم يذهب اثنين ثلاثة مليون في مولد للسيد البدوي لننام جنب قبر السيد؟! أم
نتمسح بقبر الحسين؟! هل هذه طريقة الذل والانكسار لله؟!!
·
يجب عليك أن تعلم أن الذل والانكسار والمشاعر ضبطها
الله U لك بطريقة وأمرك باتباع الطريقة ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ
﴾ [التغابن: 12].
·
إذًا لن تنفعكِ الطاعة والعبادة إلا إذا كانت مأخوذة
من مشكاة النبوة, وأي عمل لا يؤخذ مما جاء به الرسول ﷺ ودَرَجَ عليه الصحابة لا يُسمى إسلاماً، الموضوع خطير!
لا يسمى إسلامًا.
·
لا تقولي إن الفرق التي شذت عن سنة النبي ﷺ إسلامية, يا جماعة, ما شذَّ عن سنة النبي ﷺ لا يسمى إسلاما؛ ﻷن من استسلامكِ لله أن تستسلمي
ألا تعبدي الله إلا بما جاء عن طريق رسوله ﷺ, إذًا أنتِ توحدين الرسول ﷺ بالمتابعة، توحدين الله باتباع سنة الرسول ﷺ.
·
((بالأدلة)) أي معرفتكِ لله, ومعرفتكِ لنبيه,
ومعرفتكِ للإسلام لابد فيه من الأدلة.
·
أنا الآن حتى أَثَبِت كلامي وأنت تقبلينه، يجب أن
يكون في قولي قال الله, قال رسول الله, قال الصحابة أولو العرفان, إذا لم آت بدليل
لا ينفع أن تأخذي مني الكلام, لا أقول لكِ حب وهوى, لا أقول لكِ أحبه وذاهبة أتمسح
بقبره.
·
من أين الدليل؟ عندما نزلت آية ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ
ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: 31] سماها الصحابة آية المحنة, ماذا تعني المحنة؟ يعني تُختبر
في حبك لمتابعتك لنبيك ﷺ.
·
كل علم يقدم بدون دليل فهو هوى، كل علم يقدم بدون
دليل فهو دعوى وهوى، والدعوة لابد لها من بينة، والبينة ما هي؟ قال الله, قال رسول
الله, قال الصحابة أولو العرفان.
·
بهذا انتهينا مجملاً من المسألة الأولى التي هي
معرفة الله.. من ربك, من نبيك, معرفة دين الإسلام بالأدلة.
·
سوف ندخل على العمل به، عمل بالجنان وعمل بالأركان
في اللقاء القادم إن يسر الله U البقاء واللقاء.
·
حلقات الوسواس القهري غاية في الأهمية لجميع
الأخوات، تنزل لكم على التليجرام أو الواتس عندما ترسلين رسالة لميساء.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
🌹الأستاذة أمنية بنت محمد🌹
تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقك إذا كان لديك أي تساؤل وسنجيبك فور مشاهدة التعليق