مفهوم الحياة
القلب هو الملك وصلاحه صلاح لرعيته
قال النبي ﷺ : «إن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب»
الله هو الركن المكين، هو الله الأحد الله الصمد الشديد، نلجأ له في قضاء الحوائج.
إن اليقين هو ثقة مطلقة أن كل آية تعمل صلاح وقار للقلب.
نحن يا أخوات جالسين نتدارس كلام الله في هذه الجلسات نريد رضاه والاستغناء به، والقرب منه، وامتثال أوامره، وغاية غايتنا رضاه والجنة.
القلب إذا استغنى بما فاض عليه من مواهب ربه وعطاياه السنية خلع على الأمراء والرعية خلعا تناسبها: فخلع على النفس خلع الطمأنينة، والسكينة والرضا، والإخبات،
فأدت الحقوق سماحة لا كظما،
بل بانشراح ورضا، ومبادرة،
وذلك لأنها جانست القلب حينئذ،
ووافقته في أكثر أموره، واتحد مرادهما غالبا.
📢يا طالبات نور العلم
لا تكون نفسيتك قوية إلا لما يكون القلب مستغني بالله، وتشعري بنعيم الجنة في الدنيا.
نسألك النعيم وافتح علينا الفتوح في كتابك.
النعيم المشترك بين أقسام الحياة:
(حياة الدنيا، البرزخ، وحياة الآخرة)
هو نعيم القلب وهو حب الله.
القلب له قوة سلطان
متى تضع الحرب اوزارها؟ والمرابطة على الثغرين على من تكون الحرب محمود عواقبها؟
عندما تنزل السكينة والطمانينة في القلب فصارت له وزير صدق ،
بعد أن كانت عدوا مبارزا بالعداوة،
فلا تسأل عما أحدثت هذه المؤازرة
والموافقة من طمأنينة ولذة عيش، ونعيم
ولم تضع الحرب أوزارها فيما بينهما، بل غدتها وسلاحها كامن متوار، لولا قوة سلطان القلب وقهره لحاربت بكل سلاح؛ فالمرابطة على ثغري الظاهر والباطن فرض معين مدة أنفاس الحياة.
وتنقضي الحرب، محمود عواقبها للصابرين، وحظ الهارب الندم، وخلع على الجوارح خلع الخشوع والوقار، وعلى الوجه خلعة المهابة والنور والبهاء.
يارب نور قلوبنا، و وجوهنا، وارزقنا نضرة النعيم،
وعلى اللسان خلعة الصدق، والقول السديد
الثابت والحكمة النافعة، وعلى العين خلعة الاعتبار في النظر والغض عن المحارم،
(اللهم ارزقنا غض البصر وذرارينا)،
وعلى الأذن خلعة استماع النصيحة واستماع القول النافع، استماعه للعبد في معاشه ومعاده، وعلى اليدين والرجلين خلعة البطش في الطاعات أين كانت بقوة وأيد، وعلى الفرج خلعة العفة والحفظ،
فغدا القلب وراح نزل الجنة.
ما العلاقة بين القلب وغنى النفس؟
غنى النفس مشتق من غنى القلب وفرع عليه، فإذا استغنى سرى الغنى منه إلى النفس.
وغنى القلب بما يناسبه من تحققه بالعبودية
المحضة التي هي أعظم خلعة تخلع عليه، فيستغني حينئذ بما توجبه هذه العبودية له من المعرفة الخاصة،
والمحبة الناصحة الخاصة.
لا تاسفي على نعيم الحياة الزائل
الدنيا ساعتين ساعة شكر، وساعة صبر.
لمن يشكو الكسل في الطاعات فإذا استغنى القلب بهذا الغنى (الغنى بالله ) الذي هو غاية فقره استغنت النفس غنى
يناسبها،
وذهبت عنها البرودة التي توجب ثقلها وكسلها وإخلادها إلى الأرض، وصارت لها حرارة توجب حركتها وخفتها في الأوامر،
وطلبها الرفيق الأعلى، فحينئذ انقادت بزمام المحبة إلى مولاها الحق مؤدية لحقوقه، قائمة بأوامره، راضية عنه، مرضية له بكمال طمأنينته { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية}.
لا تخاصمي الخلق
لماذا لاتكلميني، لماذا أنت ماتحبيني، لما لم تفعلي لي كذا، أو. او..أو.....
ما تزوريني، لماذا لماذا لم تقضي حاجتي،
وأنت قادرة عليها، أو.. أو...
لا تخاصمي الخلق
السبب أنه لا يطلق اسم الغني على شخص، حتى يسلم الخلق من خصومته ....
مخاصمة الخلق دليل على فقره إلى الأمر الذي وقعت فيه الخصومة من الحظوظ العاجلة ، ومن كان فقيرا إلى حظ من الحظوظ ، يسخط لفوته، ويخاصم الخلق عليه، لا يطلق عليه اسم الغني حتى يسلم الخلق من خصومته.
لو أنت فقيرة، يافقيرة سوف تسألي الفقير الذي مثلك؟
لما زوجك يكون بخيل، وتقولي لماذا لا يعطيني ؟
لماذا لم تسالي مالك السموات والأرض؟
فمتى سلم العبد من علة فقره إلى السبب، ومن علة منازعته لأحكام الله عزوجل، ومن علة مخاصمته للخلق على حظوظ، استحق أن يكون غنيا بتدبير مولاه، مفوضا إليه، لا يفتقر قلبه إلى غيره، ولا يسخط شيئا.
(اللهم ارزقنا الغنى بك)
فتكون مخاصمة هذا العبد لله، لا لهواه وحظه؛ ومحاكمته خصمه إلى أمر الله وشرعه، لا إلى شيء سواه، فمن خاصم لنفسه فهو ممن اتبع هواه ، وانتصر لنفسه.
وقد قالت عائشة : ((ما انتقم رسول اللہ ﷺ لنفسه قط))
وهذا لتكميل عبوديته، ومن حاكم خصمه إلى غير الله ورسوله، فقد حاكم إلى الطاغوت،
وقد أمر أن يكفر به،
ولا يكفر العبد بالطاغوت حتى يجعل الحكم لله وحده، كما هو كذلك في نفس الأمر.
🌹الأستاذة أمنية بنت محمد🌹
تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقك إذا كان لديك أي تساؤل وسنجيبك فور مشاهدة التعليق